الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

171

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول الشيخ قاسم الخاني الحلبي : « لهذا الطريق منازل معلومة عند أهله يقطعها السالك واحدة بعد واحدة إلى أن يصل إلى آخرها ، فينتهي السلوك ولا تنقطع التجليات ، لأنها لا آخر لها ، وهذا معنى قول الشيخ الأكبر : ( إن الترقي لا ينقطع ولا بعد الموت ) . فحال هذا السالك في قطع هذه المنازل كحال المسافر في قطع مراحل الطريق المحسوسة . فكما يحتاج المسافر في سفره إلى الدليل العارف بالطريق والزاد والراحلة والرفقة والسلاح لملاقات العدو وإرهابه ، فكذلك السالك لابد له من مرشد عارف بهذا الطريق قد سلكه وعرفه وعرف خيره وشره . ولابد له من زاد : وهو التقوى . ولابد له من راحلة : وهي الهمة . ولابد له من رفقة : وهم اخوانه الطالبون مطلبه . ولابد له من سلاح : وهو الأسماء ليذهب به عدويه وهما الشيطان والنفس . وكما أن المسافر يمر على بلاد ومداين ويقيم فيها ثم يرحل عنها متوجهاً إلى مطلوبه ، فكذلك السالك يمر في سيره على المقامات المشهودة عند أهل الله تعالى » « 1 » . [ مسألة - 14 ] : في أركان الطريق يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « أركان الطريق أربعة أشياء : الجوع ، والعزلة ، والسهر ، وقلة الكلام ، وإذا جاع المريد تبعه الأركان الثلاثة بالخاصية ، إذ الجوعان من شأنه أن يقل كلامه ، ويكثر سهره ، ويحب العزلة عن الناس وأنشدوا : بيت الولاية قسمت أركانه * ساداتنا فيه من الأبدال ما بين صمت واعتزال دائماً * والجوع والسهر النزيه الغالي « 2 »

--> ( 1 ) - محمد عيد الشافعي السير والسلوك إلى ملك الملوك ص 17 - 18 . ( 2 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية ج 1 ص 56 .